{هم الذين كفروا} ، يعني كفار مكة ، {وصدوكم} أي منعوكم {عن المسجد الحرام} أن تطوفوا به {والهدي} أي وصدوا الهدي وهو البدن التي ساقها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكانت سبعين بدنة {معكوفاً} أي محبوساً {أن يبلغ محله} أي منحره وحيث يحل نحره وهو الحرم {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} يعني المستضعفين بمكة {لم تعلموهم} أي لم تعرفوهم {أن تطؤوهم} أي بالقتل وتوقعوا بهم {فتصيبكم منهم معرة بغير علم} أي إثم وقيل: غرم الدية ، وقيل: كفارة قتل الخطأ ، لأن الله أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة دون الدية.
وقيل: هو أن المشركين يعتبونكم ويقولون: قتلوا أهل دينهم.
والمعرة: المشقة يقول: لولا أن تطؤوا رجالاً مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم فيلزمكم به كفارة أو سيئة وجواب لولا محذوف تقديره لأذن لكم في دخول مكة ولكنه حال بينكم وبين ذلك لهذا السبب {ليدخل الله في رحمته من يشاء} أي في دين الإسلام من يشاء من أهل مكة بعد الصلح وقيل دخولها {لو تزيلوا} أي لو تميزوا المؤمنين من الكفار {لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً} أي بالسبي والقتل بأيديكم وقيل: لعذبنا جواب لكلامين أحدهما لولا رجال.
والثاني: لو تزيلوا.
ثم قال: ليدخل الله في رحمته من يشاء يعني المؤمنين والمؤمنات في رحمته أي في جنته.
قال قتادة: في الآية إن الله تعالى يدفع بالمؤمنين عن الكفار كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة.
قوله تعالى: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية} أي الأنفة والغضب وذلك حين صدوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه عن البيت ومنعوا الهدي محله ولم يقروا بسم الله الرحمن الرحيم وأنكروا أن يكون محمد رسول الله.