وقد ذكر العلماء هنا لطيفة وهو أنه لما كان سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله أكبر أفضل كلام الآدميين ، وأفضل الأذكار على الإطلاق أحمد لأنه الجامع لمعاني الأربعة وفيه ما في الثلاثة وزيادة فهم أعمها لأن التسبيح مقام تنزيه وهو لنفي النقائص والتهليل مقام توحيد وهو لنفي الشريك والتكبير تحقيق أن الله سبحانه وتعالى امن المحامد وراء ما قلناه وفوق ما ادركناه من التنزية والتوحيد وإثبات الصفات الكاملة ما لا يدكه ولا يمكن لبش الوصول إليه ، ولهذا كان التكبير مطلقاً من غير نسبة إلى شيء هو أكبر من كل شيء يخطر بالبال أو يمر بالخيال إذ لا يدرك بوجه ولا يفهم بحال ، وأحمد يستكمل إثبات جميع المحامد فيدخل فيه كل ذكر من التنزية والتوحيد ، وإثبات صفات الكمال ، ونفي جميع النقائص وإثبات ما تقصر العقول عن تفصيله وإدراكه فلهذا كانت كلمة أحمد أعم الأربعة معنى وأتم تمجيداً فاختصت هذه الأمة بالحمد كما أختص نبينا به - صلى الله عليه وسلم - وحعل لواءه لواء الحمد هو اللواء الجامع الذي دخل تحته آدم ومن دونه ، ومما يدل على عظم موقع الحمد أن الله تعالى يلهم نبيه حين يخر ساجداً ولله الحمد.
(أسماؤه - صلى الله عليه وسلم -)
واسماؤه - صلى الله عليه وسلم - قال ابن دحية في تصنيف له مفرد في الأسماء النبوية قال بعضهم أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسماً ، قال ولو بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم ، وأفاد مغلطاي أن عدة ما في الكتاب المذكور قريب من ثلاثمائة اسم وعين ابن دحية في التصنيف المشار إليه أماكنها من القرآن والأخبار وضبط ألفاظها وشرح معانيها ، واستطرد
كعادته إلى فوائد كثيرة ، وغالب الأسماء التي ذكرها وصف بها - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية.