فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362850 من 466147

ومن صفته - صلى الله عليه وسلم - في التوارة ، محمد عبدي ورسولي سميته المتوكل ، ليس بلفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفي ويغفر ، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء وأفتح به أعينا عمياء وآذاناً صماء وقلوباً غلفا حتى يقولوا لا إله إلا الله وهو أرحم الخلق وأرأفهم بهم ، وأعظم الخلق نفعاً لهم في دينهم ودنياهم ، وأفصح خلق الله تعالى وأحسنهم تعبيراً عن المعاني الكثيرة بالألفاظ ، الوجيزة الدالة على المراد ، وأصبرهم في مواطن الصبر ، وأصدقهم في مواطن اللقاء وأوفاهم بالعهد والذمة ، وأعظمهم مكافأة على الجميل باصعافه ، وأشدهم تواضعاً ، وأعظمهم إيثاراً على نفيه ، وأشد الخلق ذباً عن أصحابه وحمية لهم ودفاعاً عنهم ، وأقوم الخلق بما يؤملا به وأتركهم لم

ينهي عنه ، وأوصل الخلق لرحمه إلى غير ذلك مما يحل عن الوصف ولا يمكن حصره - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً.

فائدة: قال القاضي عياض قد حمى الله هذين الأسمين محمد وأحمد لأن يتسمى بهما أحد قبل زمانه ، أما أحمد الذي ذكر في الكتب وبشر به عيسى عليه السلام فمنه الله بحكمته أن يتسمى به أحد غيره ، ولا يدعي به مدعو قبله حتى لا يدخل اللبس ولا الشك فيه على ضعيف القلب ، وأما محمد فلم يتسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلا حين شاع قبيل مولده أن نبيا يبعث اسمه محمد فيمي قوم قليل من العرب ابناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو ، والله أعلم حيث يجعل رسالته. ثم ذكر ستة ممن سمي بذلك وقال لا سابع لهم ثم قال ومع ذلك فحمى الله تعالى كل من سمي به أن يدعي النبوة أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه سبب يشكك في أمره حتى تحققت السمتان له - صلى الله عليه وسلم - ولم ينازع فيهما انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت