وأما سماع الأخبار بنبوّته من الجنّ وأجواف الأصنام ومن الكهّان
فخرج الحافظ أبو نعيم من حديث عبيد الله بن عمرو بن محمد بن عقيل عن جابر رضي الله عنه قال: أول خبر قدم المدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء في صورة طائر فوقع على حائط [1] دارها فقالت:
انزل بخبرنا وبخبرك ، قال: إنه بعث بمكة نبي منع منا القرار وحرم علينا الزنا [2] .
وخرج من حديث الزهري عن علي بن الحسين قال: إن أول خبر قدم المدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من امرأة تدعى فاطمة بنت النعمان النجارية كان لها تابع فجاءها ذات يوم فقام على الجدار ، فقالت: انزل ، قال: لا ، قد بعث الرسول الّذي حرم الزنا.
ومن حديث أشعث بن شعبة عن أرطاة بن المنذر قال: سمعت ضمرة يقول:
كانت امرأة بالمدينة يغشاها جان ، فكان يتكلم ويسمعون صوته ، قال: فغاب [3] فلبث ما لبث فلم يأتها ولم يختلف إليها ، فلما كان بعد إذ هو يطلع من كوة فنظرت إليه فقالت: يا ابن لوذان! ما كانت لك عادة تطلع من الكوة فما بالك ؟ فقال:
إنه خرج نبي بمكة وإني سمعت ما جاء به فإذا هو يحرم الزنا ، فعليك السلام [4] .
[1] في (دلائل أبي نعيم) : «الحائط لهم» ، «ألا تنزل إلينا فتحدثنا ونحدثك وتخبرنا ونخبرك ؟ قال لها:
إنه قد بعث نبيّ بمكة حرم الزنا ومنع منا القرار».
[2] المرجع السابق: 1/ 107 ، حديث رقم (56) ، أخرجه ابن سعد في (الطبقات) : 1/ 189 ، وأحمد ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي ، كلهم عن جابر ، وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) : 8/ 243: ورجاله وثقوا.
[3] ف (خ) : «فغاب بعد» .
[4] (دلائل أبي نعيم) : 1/ 107 ، حديث رقم (57) ، قال السيوطي في (الخصائص) : 1/ 285:
أخرجه أبو نعيم عن أرطاة بن المنذر