فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362786 من 466147

فإذا كان الحمد شفحا فمشفح محمد ، لأن الصفات التي أقروا أنها هي وفاق لأحواله وزمانه ومخرجه ومبعثه وشرعته فليدلونا على من له هذه الصفات ، ومن خرت الأمم بين يديه وانقادت لطاعته ، واستجابت لدعوته ، ومن صاحب الجمل الّذي هلكت بابل وأصنامها به ، وأن هذه الأمة من ولد قيدار بن إسماعيل الذين ينادون من رءوس الجبال بالتلبية والأذان ، والذين نشروا تسبيحه في البر والبحر ، هيهات أن يجدوا ذلك إلا في محمد وأمته.

قال ابن قتيبة: ولو لم تكن هذه الأخبار في كتبهم بدليل قوله تعالى الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ 7: 157 [1] ، وقوله: لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ الله وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 3: 70 - 71 [2] ، وقوله: يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ 2: 146 [3] ، وقوله: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمن عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ 13: 43 [4] ، وكيف جاز لرسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يحتج عليهم بما ليس عندهم ويقول: من علامة نبوتي أنكم تجدوني مكتوبا عندكم ، ولا تجدونه وقد كان عيبا أن يدعوهم بما ينفرهم ، ولما أيقن الحال عبد الله بن سلام ومن أسلم أسلموا.

وقد ذكر يوحنا الإلهي الّذي كتب الإنجيل في كتاب اسمه الأبو علمسيس نبينا محمدا صلى الله عليه وسلّم وسماه: ماما ديوس ، ومعنى ماما بالعبرية ميم ، ومعنى ديوس ح م د ، وقال ابن الجوزي: وما زال أهل الكتاب يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلّم بصفاته ويقرون به ويعدون بظهوره ، ويوصون أهاليهم بالإيمان به ، فلما ظهر آمن عقلاؤهم ، وحمل الحسد آخرين على العناد كحيي بن أخطب ، وأبو عامر الراهب ، وأمية بن أبي الصلت ، وقد أسلم جماعة من علماء متأخري أهل الكتاب ، وصنفوا كتبا يذكرون فيها صفاته التي في التوراة والإنجيل ، فالعجب ممن يتيقن وجود الحق ثم يحمله الحسد على الرضا بالخلود في النار.

[1] 157: الأعراف.

[2] 70 - 71: آل عمران.

[3] 146: البقرة.

[4] 43: الرعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت