فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362638 من 466147

واعترض على هذا بوجوه:

أحدها: ما ذكروه يجوز أن يستعمل في الأعلى والأدنى ، فلو قلت: أحسن إلى ابنك وأهلك كما أحسنت إلى مركوبك وخادمك ونحوه ، جاز ذلك.

ومن المعلوم أنه لو كان التشبيه في أصل الصلاة لحسن أن تقول: اللَّهمّ صل على محمد كما صليت على آل أبي أوفى ، أو كما صليت على آحاد المؤمنين ونحوه ، أو كما صليت على آدم ونوح ، وهود ولوط ، فإن التشبيه عند هؤلاء إنما هو واقع في أصل الصلاة لا في قدرها ولا في صفتها ، ولا فرق في ذلك بين كل من صلى عليه ، وأيّ مزيّة في ذلك لإبراهيم وآله ، وما الفائدة حينئذ. في ذكره وذكر آله ، وكان الكافي في ذلك أن يقال: اللَّهمّ صل على محمد وعلى آل محمد فقط.

الثاني: أن الأمثلة المذكور ليست بنظير الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فإنّها نوعان: خبر وطلب ، فما كان منها خبرا فالمقصود بالتشبيه الاستدلال والتقريب إلى الفهم ، وتقرير ذلك الخبر وأنه لا ينبغي لعاقل إنكاره كنظيره المشبه به ، فكيف تنكرون الإعادة وقد وقع الاعتراف بالبداءة وهي نظيرها ، وحكم النظير حكم نظيره.

ولهذا يحتج سبحانه بالمبدإ على المعاد كثيرا ، قال تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ 7: 29 [1] ، وقال تعالى: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ 21: 104 [2] ، وقال تعالى:

وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قال من يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ 36: 78 - 79 [3] ، وهذا كثير في القرآن.

وكذلك قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا 73: 15 [4] ، أي كيف يقع الإنكار منكم وقد تقدم قبلكم رسل مني مبشرين ومنذرين ، وقد علمتم حال من عصى رسلي كيف أخذتهم أخذا وبيلا.

[1] الأعراف: 29.

[2] الأنبياء: 104.

[3] يس: 78.

[4] المزمل: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت