{وما جعل أدعياءكم أبناءكم. ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله. فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم. وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ، وكان الله غفوراً رحيماً...} ولكن نظام التبني كانت له آثار واقعية في حياة الجماعة العربية ؛ ولم يكن إبطال هذه الآثار الواقعية في حياة المجتمع ليمضي بالسهولة التي يمضي بها إبطال تقليد التبني ذاته. فالتقاليد الاجتماعية أعمق أثراً في النفوس. ولا بد من سوابق عملية مضادة. ولا بد أن تستقبل هذه السوابق أول أمرها بالاستنكار ؛ وأن تكون شديدة الوقع على الكثيرين.
وقد مضى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج زيد بن حارثة الذي كان متبناه ، وكان يدعى زيد ابن محمد ثم دعي إلى أبيه من زينب بنت جحش ، ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحطم بهذا الزواج فوارق الطبقات الموروثة ، ويحقق معنى قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ويقرر هذه القيمة الإسلامية الجديدة بفعل عملي واقعي.
ثم شاء الله أن يحمل نبيه بعد ذلك فيما يحمل من أعباء الرسالة مؤنة إزالة آثار نظام التبني ؛ فيتزوج من مطلقة متبناه زيد بن حارثة. ويواجه المجتمع بهذا العمل ، الذي لا يستطيع أحد أن يواجه المجتمع به ، على الرغم من إبطال عادة التبني في ذاتها!
وألهم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن زيداً سيطلق زينب ؛ وأنه هو سيتزوجها ، للحكمة التي قضى الله بها. وكانت العلاقات بين زيد وزينب قد اضطربت ، وعادت توحي بأن حياتهما لن تستقيم طويلاً.