فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360546 من 466147

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله"قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته"لأنني حين أحسب عملي مقابل ما أعطاني ربي من نِعَم قبل أنْ أُخلق ، وإلى أن أبلغ وأُكلَّف ، أجد أنني لو قضيتُ حياتي كلها في طاعة ربي ما وفَّيتُ بحقه عليَّ .

ثم من ناحية أخرى تجد أن العبادة والطاعة نفعُها يعود إليك أنت ، ولا ينتفع الله تعالى منها بشيء ، فإذا كانت الطاعة والعبادة يعود نفعها إليك ، إذن: فالثواب عليها يكون فضلاً من الله .

ومثَّلْنا لذلك - ولله المثل الأعلى - بولدك تُشجِّعه على المذاكرة ، وتُحضر له أدواته ، وتنفق عليه طوال العام ، فإذا ما نجح آخر العام أعطيْتَه هدية أو مكافأة ، فهذه الهدية من باب الفضل .

لذلك ، إنْ أردتَ أنْ تصلح بين متخاصمين ، أو تُؤلِّف بينهما فقُلْ لهم: أتحبون أنْ أحكم بينكم بالعدل أم بالفضل؟ سيقولون لك: ليس هناك أفضل من العدل ، وعندها لك أن تقول: بل الفضل أحسن من العدل ؛ لأن العدل أنْ تأخذ حقك من خصمك ، والفضل أنْ تترك حقَّك لخصمك لتأخذه من يد ربك عز وجل .

وهذا ما رأيناه مُطبِّقاً في قصة الإفك بين سيدنا أبي بكر حين عفا عن مسطح بعد أن نزل قوله تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة أَن يؤتوا أُوْلِي القربى والمساكين والمهاجرين فِي سَبِيلِ الله وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 22] .

فمن أراد أنْ يغفر الله له ذنوبه فليغفر لأخيه زلَّته وسَوْأتَهُ .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت