فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360545 من 466147

إذن: أنتم تنيرون ظلمتكم على قدر إمكاناتكم ، فإذا ما أشرقتْ شمس الصباح ، أَتُبْقون على هذه الأنوار؟ لا بل يطفيء الجميع أنواره ؛ لأن نور الشمس يأتي على قدر إمكانات خالقها عز وجل ، لذلك نقول: أطفئوا مصابيحكم ، فقد طلعت شمس الله ، فإذا كان ذلك في النور الحسيِّ فهو أيضاً ومن باب أَوْلَى في النور المعنوي ، فإذا جاءك نور التشريع ونور المنهج من الله ، فأطفيء ما عداه من تشريعات ومناهج .

وقوله تعالى: {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 46] شبّه الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بالسراج ، ولا تستقلّ هذا الوصف في حقِّ رسول الله ، فليس معنى السراج أنه كالسراج الذي يضيء لك الحجرة مثلاً ، إنما هو كالسراج الذي قال له عنه:

{وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} [النبأ: 13] والمراد: الشمس .

فإذا قُلْتَ: فلماذا لم يُوصفَ النبي صلى الله عليه وسلم بأنه شمس ، وقد قال تعالى عنها: {هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً ...} [يونس: 5] .

والشمس أقوى من السراج؟ قالوا: الكلام هنا كلام ربٍّ والأسلوب دقيق معجز ، صحيح أن الشمس تنير الدنيا كلها ، إنما أمة محمد مُكلَّفة أن تقوم بدعوته من بعده ، فكأن رسول الله سراج ، والسراج تأخذ منه النور دون أنْ ينقص نورُه ، لكن لا تستطيع أنْ تأخذ من الشمس .

وحين سطعتْ أنوار الهداية على لسان رسول الله محمد لم يَعُدْ للشرائع الأولى أنْ تتدخل على حدِّ قول المادح:

كَأنَّكَ شَمْسٌ والملُوكُ كَواكِبُ ... إذَا طلعَتْ لم يَبْدُ مِنْهُنَّ كوكَبُ

ثم يقول الحق سبحانه: {وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ ...} .

نقول في الدعاء: اللهم عاملنا بالفضل لا بالعدل ؛ لأن العدل أن تأخذ الجزاء المساوي للعمل ، أو تأخذ حقك ، أمَّا الفضل فأنْ تأخذ فوق حقك وزيادة ، ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ...} [يونس: 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت