والمراد أن لهم ثواب أعمالهم الموعود بها وزيادة من عند ربهم ، قال تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] .
ووصف {كبيراً} مستعار للفائق في نوعه.
قال ابن عطية: قال لي أبي رضي الله عنه: هذه أرجى آية عندي في كتاب الله لأن الله قد أمر نبيئه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلاً كبيراً.
وقد بين الله تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} [الشورى: 22] فالآية التي في هذه السورة خبرٌ ، والآية التي في حم عسق تفسير لها ا ه.
وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)
جاء في مقابلة قوله: {وبشر المؤمنين} [الأحزاب: 47] بقوله: {ولا تطع الكافرين والمنافقين} تحذيراً له من موافقتهم فيما يسألون منه وتأييداً لفعله معهم حين استأذنه المنافقون في الرجوع عن الأحزاب فلم يأذن لهم ، فنُهي عن الإِصغاء إلى ما يرغبونه فيترك ما أحلّ له من التزوّج ، أو فيعطي الكافرين من الأحزاب ثَمر النخل صلحاً أو نحو ذلك ، والنهي مستعمل في معنى الدوام على الانتهاء.
وعلم من مقابلة أمر التبشير للمؤمنين بالنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين أن الكافرين والمنافقين هم متعلَّق الإِنذار من قوله: {ونذيراً} [الأحزاب: 45] لأن وصف"بشيراً"قد أخذ متعلّقه فقد صار هذا ناظراً إلى قوله: {ونذيراً} [الأحزاب: 45] .
وقوله: {ودع أذاهم} يجوز أن يكون فعل {دع} مراداً به أن لا يعاقبهم فيكون {دع} مستعملاً في حقيقته وتكون إضافة أذاهم من إضافة المصدر إلى مفعوله ، أي دع أذاك إياهم.