وزيادة {بإذنه} ليفيد أن الله أرسله داعياً إليه ويسّر له الدعاء إليه مع ثقل أمر هذا الدعاء وعظم خطره وهو ما كان استشعره النبي صلى الله عليه وسلم في مبدأ الوحي من الخشية إلى أن أُنزل عليه {يا أيها المدثر قم فأنذر} [المدثر: 1 ، 2] ، ومثلُه قوله تعالى لموسى:
{لا تخف إنك أنت الأعلى} [طه: 68] ، فهذا إذن خاص وهو الإِذن بعد الإِحجام المقتضي للتيسير ، فأطلق اسم الإِذن على التيسير على وجه المجاز المرسل.
ونظيره قوله تعالى خطاباً لعيسى عليه السلام: {وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني} [المائدة: 110] وقوله حكاية عن عيسى {فأنفخ فيه فيكون طائراً بإذن الله} [آل عمران: 49] .
وقوله {وسراجاً منيراً} تشبيه بليغ بطريق الحالية وهو طريق جميل ، أي أرسلناك كالسراج المنير في الهداية الواضحة التي لا لبس فيها والتي لا تترك للباطل شبهة إلا فضحتها وأوقفت الناس على دخائلها ، كما يضيء السراج الوقّاد ظلمة المكان.
وهذا الوصف يشمل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من البيان وإيضاح الاستدلال وانقشاع ما كان قبله في الأديان من مسالك للتبديل والتحريف فشمل ما في الشريعة من أصول الاستنباط والتفقه في الدين والعلم ، فإن العلم يشبَّه بالنور فناسبه السراج المنير.
وهذا وصف شامل لجميع الأوصاف التي وصف بها آنفاً فهو كالفذلكة وكالتذييل.
ووصف السراج بـ {منيراً} مع أن الإِنارة من لوازم السراج هو كوصف الشيء بالوصف المشتق من لفظه في قوله: شعر شاعر ، وليلٌ ألْيَل لإِفادة قوة معنى الاسم في الموصوف بهِ الخاص فإن هدى النبي صلى الله عليه وسلم هو أوضح الهدى.
وإرشاده أبلغ إرشاد.