والمراد بالعريان أنه ينزع عنه قميصه ليشير به من مكان مرتفع فيراه من لا يسمع نداءه ، فالوصف بنذير تمثيل بحال نذير القوم كما قال: {إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} [سبأ: 46] للإِيماء إلى تحقيق ما أنذرهم به حتى كأنه قد حلّ بهم وكأنَّ المخبر عنه مخبر عن أمر قد وقع ، وهذا لا يؤديه إلا اسم النذير ، ولذلك كثر في القرآن الوصف بالنذير وقلّ الوصف بمنذر.
وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أُنزل عليه: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] خرج حتى صعد الصفا ، فنادى: يا صباحاه (كلمة ينادِي بها من يطلب النجدة) فاجتمعوا إليه فقال: أرأيتُم إن أخبرتكم أن خَيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقيَّ؟ قالوا: نعم.
قال: فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد"."
فهذا يشير إلى تمثيل الحالة التي استخلصها بقوله: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) .
وما في {بين يدي عذاب} من معنى التقريب.
وشمل اسم النذير جوامعَ ما في الشريعة من النواهي والعقوبات وهو قسم الاجتناب من قسمي التقوى فإن المنهيات متضمنة مفاسد فهي مقتضية تخويف المُقدمين على فعلها من سوء الحال في العاجل والآجل.
والداعي إلى الله هو الذي يدعو الناس إلى ترك عبادة غير الله ويدعوهم إلى اتباع ما يأمرهم به الله.
وأصل دَعاه إلى فلان: أنه دعاه إلى الحضور عنده ، يقال: ادعُ فلاناً إليَّ.
ولما عُلم أن الله تعالى منزه عن جهة يحضرها الناس عنده تعين أن معنى الدعاء إليه الدعاء إلى ترك الاعتراف بغيره (كما يَقولون: أبو مسلم الخراساني يدعو إلى الرضَى من آل البيت) فشمل هذا الوصف أصول الاعتقاد في شريعة الإِسلام مما يتعلق بصفات الله لأن دعوة الله دعوة إلى معرفته وما يتعلق بصفات الدُعاة إليه من الأنبياء والرسل والكتب المنزلة عليهم.