{وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ} [الأحزاب: 6 4] فإن دعوته صلى الله عليه وسلم إنما حصلت فائدتها فيمن وفقه الله تعالى: بتيسيره وتسهيله فلذلك أمنوا من مكاره الدنيا وشدائد الآخرة فكان صلوات الله تعالى وسلامه عليه بهذا الاعتبار حرزاً لهم، وقوله سميتك المتوكل الخ مقابل لقوله: {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 6 4] فعلم أن قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً} مناسب لقوله تعالى: {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} فإن السراج مضيء في نفسه ومنور لغيره فبكونه متوكلاً على الله تعالى يكون كاملاً في نفسه فهو مناسب بقوله: أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل إلى قوله: يعفو ويصفح وكونه منيراً يفيض الله تعالى عليه يكون مكملاً لغيره وهو مناسب لقوله: حتى يقيم به الملة العوجاء الخ ثم قال: ويمكن أن ينزل المراتب على لسان أهل العرفان فقوله تعالى: {إِنَّا أرسلناك شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً} [الأحزاب: 5 4] هو مقام الشريعة ودعوة الناس إلى الإيمان وترك الكفرة ونتيجة الأعراض عما سوى الله تعالى والأخذ في السير والسلوك والالتجاء إلى حريم لطفه تعالى والتوكل عليه عز وجل وقوله، سبحانه: {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} هو مقام الحقيقة ونتيجته فناء السالك وقيامه بقيوميته تعالى اه، ولا يخفى تكلف ما قرره في الحديث والله تعالى أعلم بمراده. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 22 صـ}