قوله تعالى: {شَاهِداً} قال سعيد عن قتادة:"شاهداً"على أمّته بالتبليغ إليهم ، وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم ؛ ونحو ذلك.
{وَمُبَشِّراً} معناه للمؤمنين برحمة الله وبالجنة.
{وَنَذِيراً} معناه للعصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد.
{وَدَاعِياً إِلَى الله} الدعاء إلى الله هو تبليغ التوحيد والأخذ به ، ومكافحة الكفرة.
و {بِإِذْنِهِ} هنا معناه: بأمره إياك ، وتقديره ذلك في وقته وأوانه.
{وَسِرَاجاً مُّنِيراً} هنا استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه.
وقيل:"وَسِرَاجاً"أي هادياً من ظلم الضلالة ؛ وأنت كالمصباح المضيء.
ووصفه بالإنارة لأن من السُّرُج ما لا يضيء ، إذا قَلّ سلِيطه ودَقّت فتيلته.
وفي كلام بعضهم: ثلاثة تُضْنِي: رسول بطيء ، وسراج لا يضيء ، ومائدة ينتظر لها من يجيء.
وسئل بعضهم عن الموحشَيْن فقال: ظلام ساتر وسراج فاتر ، وأسند النحاس قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم الرازي قال حدّثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن شَيبان النحوي قال حدّثنا قتادة عن عكرمة
"عن ابن عباس قال: لما نزلت {يا أيها النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا ومعاذاً فقال:"انطلقا فبشِّرا ولا تُعَسِّرَا فإنه قد نزل عليّ الليلة آية {يا أيها النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً من النار وَدَاعِياً إِلَى الله قال شهادة أن لا إله إلا الله بِإِذْنِهِ بأمره وَسِرَاجاً مُّنِيراً} قال بالقرآن"وقال الزجاج:"وسِرَاجاً"أي وذا سراج مُنير ؛ أي كتاب نَيّر."
وأجاز أيضاً أن يكون بمعنى: وتالياً كتاب الله.
قوله تعالى: {وَبَشِّرِ المؤمنين}
الواو عاطفة جملة على جملة ؛ والمعنى منقطع من الذي قبله.