ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ أي لم يكن أبا رجل منكم حقيقة حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح وَلكِنْ كان رَسُولَ اللَّهِ. وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ أي آخرهم يعني: لا ينبأ أحد بعده، وعيسى ممّن نبئ قبله، وحين ينزل ينزل عاملا بشريعة محمد صلّى الله عليه وسلم كأنه بعض أمته، وفهم من الآية أن زيدا لما كان واحدا من رجالهم الذين ليسوا بأولاده حقيقة فحكمه حكمهم في كونه داخلا في أبوة الرسول صلّى الله عليه وسلم العامّة للمؤمنين، فيما يرجع إلى وجوب التوقير، والتعظيم له عليهم، ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه، لا في سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً وقد أخبر بما أخبر عنه هنا علما منه أن محمدا صلّى الله عليه وسلم لن يكون له ولد يبلغ مبالغ الرجال،
ومن ثمّ فالطاهر، والطيّب، والقاسم، وإبراهيم، توفّوا صبيانا، وليس بعده نبي.
كلمة في السياق:
جاءت قصة زينب رضي الله عنها في سياق المقطع الثالث فأدّت مجموعة معان في محلها:
1 -أرتنا أن زواج الرسول صلّى الله عليه وسلم مسألة يتدخل فيها الله عزّ وجل تدخلا مباشرا، ومن ثمّ فإنّ هذا درس لنساء الرسول صلّى الله عليه وسلم في معرفة ذلك، ودرس للمؤمنين فيعطوا هذا الموضوع حقه من الفهم والعلم والاحترام والتوقير، وهذا أول مظاهر ارتباط الآيات الأخيرة بمقطعها.
2 -أرتنا الآيات حكمة زواج الرسول صلّى الله عليه وسلم بزينب؛ وفي ذلك درس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا تزوج فإنّه يفعل ذلك لحكمة، وهذا يقتضي من أزواجه أدبا، ومن المؤمنين معرفة وأدبا وتسليما.
3 -تعطينا هذه الآيات نموذجا من نماذج التربية الربانية لرسول الله صلّى الله عليه وسلم في سياق السّورة المبدوءة بالأمر بالتقوى، والاتباع، ورفض طاعة الكافرين والمنافقين، والتوكل؛ فترينا موضوعا تطبيقيا لكيفية أن أمر الله فيه المصلحة الخالصة الكاملة؛ ومن ثم فلا ينبغي لأحد أن يتلكّأ عنه مهما كانت الضغوط الاجتماعية الكافرة والمنافقة عنيفة.