فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360104 من 466147

وقبل أن نترك مسألة صلاة الله وصلاة الملائكة على المؤمنين نذكر صلاتنا نحن على النبي صلى الله عليه وسلم ، عملاً بقوله تعالى: {إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56] .

فالصلاة من الله تعالى تعني الحنان والرحمة والعطف ، والصلاة من الملائكة تعني الدعاء والطلب من الذي يملك ، أما الصلاة منا نحن على سيدنا رسول الله ، فلبعض يظن أنها دعاء منا لرسول الله ، وهي ليست كذلك ؛ لأنك تقول في الصلاة على رسول الله: اللهم صَلِّ على محمد ، فأنت لا تصلي عليه صلى الله عليه وسلم ، إنما تطلب من الله تعالى أنْ يصلي عليه ، لكن كيف تطلب من الله أن يصلي على رسوله؟ قالوا: لأن كل خير ينال الرسول منثور على أمته .

والحق سبحانه وتعالى لم يدع محمداً يصلي عليه كل مَنْ آمن به ، ثم لا يرد رسول الله عليه هذه التحية بصلاة مثلها ، فقال سبحانه: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاوتك سَكَنٌ لَّهُمْ ...} [التوبة: 103] وكأنها رَدٌّ للتحية ولصلاة المؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم يقول الحق سبحانه: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ ...} .

الكلام هنا عن الآخرة ، وهذه التحية ، وهذا السلام ليس منا ، ولكن من الله ، كما قال في موضع آخر {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .

فالرحمة التي ننالها ، والعطف والحنان من الله لنا في الدنيا يعني: سداداً في حركة الحياة ، واستقامة في السلوك ، وراحةَ للبال ، واطمئناناً للنفس ، لكن مع هذا لا تخلو الدنيا من مُنغِّصات وأحداث تُصيبك ، أما رحمة الله في الآخرة فهي سلام تام لا يُنغِّصه شيء ، والإنسان أيضاً يتمتع بنعم الله في الدنيا ، لكن يُنغِّصها عليه خشية فواتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت