وليس الأصيل جديداً بالتقديم في الذكر كما قُدم لفظ {تمسون} في قوله في سورة الروم {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] لأن كلمة المساء تشمل أول الليل فقدم لفظ {تمسون} هنالك رعّياً لاعتبار الليل أسبق في حساب أيام الشهر عند العرب وفي الإِسلام وليست كذلك كلمة الأصيل.
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
تعليل للأمر بذكر الله وتسبيحه بِأن ذلك مجلبةٌ لانتفاع المؤمنين بجزاء الله على ذلك بأفضل منه من جنسه وهو صلاته وصلاة ملائكته.
والمعنى: أنه يصلي عليكم وملائكته إذا ذكرتموه ذكراً بُكرة وأصيلاً.
وتقديم المسند إليه على الخير الفعلي في قوله: {هو الذي يصلي عليكم} لإِفادة التقوِّي وتحقيق الحكم.
والمقصود تحقيق ما تعلق بفعل {يصلي} من قول {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} .
والصلاة: الدعاء والذكر بخير ، وهي من الله الثناء.
وأمره بتوجيه رحمته في الدنيا والآخرة ، أي اذكروه ليذكركم كقوله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] وقوله في الحديث القدسي:"فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي وإن ذكَرَنِي في ملإِ ذكرتُه في ملإِ خيرٍ منهم".
وصلاة الملائكة: دعاؤهم للمؤمنين فيكون دعاؤهم مستجاباً عند الله فيزيد الذاكرين على ما أعطاهم بصلاته تعالى عليهم.
ففِعل {يصلي} مسند إلى الله وإلى ملائكته لأن حرف العطف يفيد تشريك المعطوف والمعطوف عليه في العامل ، فهو عامل واحد له معمولان فهو مستعمل في القدر المشترك الصالح لصلاة الله تعالى وصلاة الملائكة الصادق في كلَ بما يليق به بحسب لوازم معنى الصلاة التي تتكيّف بالكيفية المناسبة لمن أسندت إليه.
ولا حاجة إلى دعوى استعمال المشترك في معنييه على أنه لا مانع منه على الأصح ، ولا إلى دعوى عموم المجاز.