واستدراك قوله: {ولكن رسول الله} لرفع ما قد يُتوهم مِن نفي أبوته ، من انفصال صلة التراحم والبّرِ بينه وبين الأمة فذُكِّروا بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كالأب لجميع أمته في شفقته ورحمته بهم ، وفي برّهم وتوقيرهم إياه ، شأن كل نبيء مع أمته.
والواو الداخلة على {لكن} زائدة و {لكنْ} عاطفة ولم ترد {لكن} في كلام العرب عاطفة إلاّ مقترنة بالواو كما صرح به المرادي في"شرح التسهيل".
وحرف {لكن} مفيد الاستدراك.
وعَطَف صفة {وخاتم النبيئين} على صفة {رسول الله} تكميل وزيادة في التنويه بمقامه صلى الله عليه وسلم وإيماء إلى أن في انتفاء أبوته لأحد من الرجال حكمةً قدَّرها الله تعالى وهي إرادة أن لا يكون إلا مثل الرُّسل أو أفضل في جميع خصائصه.
وإذ قد كان الرسل لم يخل عمود أبنائهم من نبيء كان كونه خاتم النبيئين مقتضياً أن لا يكون له أبناء بعد وفاته لأنهم لو كانوا أحياء بعد وفاته ولم تخلع عليهم خلعة النبوءة لأجل ختم النبوءة به كان ذلك غضاً فيه دون سائر الرسل وذلك ما لا يريده الله به.
ألا ترى أن الله لما أراد قطع النبوءة من بني إسرائيل بعد عيسى عليه السّلام صرف عيسى عن التزوج.
فلا تجعل قوله: {وخاتم النبيئين} داخلاً في حيّز الاستدراك لما علمت من أنه تكميل واستطراد بمناسبة إجراء وصف الرسالة عليه.
وببيان هذه الحكمة يظهر حسن موقع التذييل بجملة {وكان الله بكل شيء عليما} إذْ أظهر مقتضى حكمته فيما قدره من الأقدار كما في قوله تعالى: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس} إلى قوله: {ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم} [المائدة: 97] .
والآية نصّ في أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيئين وأنه لا نبيء بعده في البشر لأن النبيئين عام فخاتم النبيئين هو خاتمهم في صفة النبوءة.