فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359850 من 466147

على ما بين الله لك من الشرع الذي جعله سبحانه سبيلك ودينك الذي تدعو إليه ، وطريق من تقدمك من الرسل الذين يبلغون رسالات الله ويخشوننه ولا يخشون أحداً إلا الله ، فالله أحق أن تخشاه أنت يا محمد ، ولا تصغ إلى أحد ، ولا تستحي منه ، فإنك على صراط مستقيم ، فقد وضح ما أخفاه في نفسه وهذا الذي أبداه تعالى ، ألا ترى أنه سبحانه قد وعد أنه يبدي ما أخفاه صلى الله عليه وسلم في نفسه ، فهل ترى في تلك القصة خلاف ما نطق به كتابه من قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) (الأحزاب: 37) ، وكانت زينب تفخر بهذا وتقول لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: زوجكن أهلوكن زوجني الله من فوق سبع سماوات ، فهذا إخباره سبحانه وما أبداه مما أخفاه نبيه صلى الله عليه وسلم في نفسه وما سوى هذا فاختلاق. ونقول: وقد تسامح المفسرون هنا ، وتبع آخرهم أولهم في نقل ما كان الواجب تركه ، إذ هو خلاق القرآن لمن وفق لتدبره ولحظ شهادة بعضه لبعض ، فهذا مقصود هذه الآية ، ولمجموع ما ذكرنا أعقبت بقوله: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) (الأحزاب: 38) . وقد اتبعت الآية بذكر من سن سبحانه حكم هذه الآية لهم ، وأنهم الرسل ، عليه السلام ، فقال: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) (الأحزاب: 39) ، فتأمل هذا التعقيب ، وقد قيل له ، عليه السلام ، في قوله تعالى: (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا) (الإسراء: 77) ، وقيل له: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام: 90) ، وعرفنا ربنا سبحانه أن نبينا كذلك فعل فقال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى: 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت