وأما الآية الثانية فإنه سبحانه لما قال: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) (الأحزاب: 60 - 61) أتبع تعالى بالإخبار أن تلك سنته الجارية في الذين خلوا من قبل، وهذا كقوله: (سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ) (غافر: 85) ، فأعلم أنها سنته الجارية فيهم: (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الأحزاب: 62) ، وقد تكرر هذا في مواضع من كتاب الله سبحانه، ووضح هذا التناسب في كل من الإعقابين، والله سبحانه أعلم بما أراد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 405 - 407}