فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317195 من 466147

ثم إنه رحمه الله تكلم بعد هذا في أمرين: الأول: أنه سبحانه لم أضاف النور إلى السماوات والأرض ؟ وأجاب فقال قد عرفت أن السماوات والأرض مشحونة بالأنوار العقلية والأنوار الحسية ، أما الحسية فما يشاهد في السماوات من الكواكب والشمس والقمر وما يشاهد في الأرض من الأشعة المنبسطة على سطوح الأجسام حتى ظهرت به الألوان المختلفة ، ولولاها لم يكن للألوان ظهور بل وجود ، وأما الأنوار العقلية فالعالم الأعلى مشحون بها وهي جواهر الملائكة والعالم الأسفل مشحون بها وهي القوى النباتية والحيوانية والإنسانية وبالنور الإنساني السفلي ظهر نظام عالم السفل كما بالنور الملكي ظهور نظام عالم العلو ، وهو المعنى بقوله تعالى: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض} [النور: 55] وقال: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأرض} [النمل: 62] فإذا عرفت هذا عرفت أن العالم بأسره مشحون بالأنوار الظاهرة البصرية والباطنية العقلية ، ثم عرفت أن السفلية فائضة بعضها من بعض فيضان النور من السراج فإن السراج هو الروح النبوي ، ثم إن الأنوار النبوية القدسية مقتبسة من الأرواح العلوية اقتباس السراج من النور ، وأن العلويات مقتبسة بعضها من بعض وأن بينها ترتيباً في المقامات ، ثم ترتقي جملتها إلى نور الأنوار ومعدنها ومنبعها الأول ، وأن ذلك هو الله وحده لا شريك له ، فإذن الكل نوره فلهذا قال: {الله نُورُ السماوات والأرض} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت