فضل وجواب لو لا محذوف للدليل على أمر محذوف لا يكتنه لعظمه وفداحته ، ورب مسكوت عنه أبلغ من منطوق به.
البلاغة:
اشتملت هذه الآيات بالإضافة إلى ما انطوت عليه من الأحكام والتشريع الصالح على العديد من فنون البلاغة وقد تقدم البحث فيها فنجتزئ بالالماع إليها:
1 -الالتفات: في قوله"ولو لا فضل اللّه عليكم"فقد التفت من الغيبة إلى الخطاب لتسجيل المنة ، على المخاطبين بحيث لا تبقى لديهم أعذار واهية يتشبثون بها إذا هم تجاوزوا حدود ما بيّنه لهم.
2 -التغليب: فقد غلب صيغة الذكور على صيغة الإناث حيث لم يقل عليكم وعليكن لأنه بصدد مخاطبة الفريقين أي القاذفين والمقذوفات.
3 -الحذف: وقد تكرر حذف المبتدأ والخبر كما رأيت في الإعراب وحذف جواب لو لا أي كأن يقول اللّه في بيانه: فلان صادق بالزنا لكون المقذوفة قد زنت في نفس الواقع ، أو يقول فلان كاذب في قذفه لكون المقذوفة لم تزن في نفس الواقع ، وسدل الستار على ذلك كله لأن الغرض الأسمى هو الصون ، والصون يتطلب التحوّط ، والتحوط يستدعي السكوت عما لا يحسن التصريح به.
[سورة النور (24) : آية 11]
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (11)
اللغة:
(الإفك) : أبلغ ما يكون من الكذب وقيل هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك وأصله الإفك وهو القلب لأنه قول مأفوك عن وجهه.
(كِبْرَهُ) : كبر الشيء بكسر الكاف وسكون الباء معظمه ، قال فيس بن الخطيم يذكر امرأة:
تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويدا تكاد تنغرف
الإعراب: