فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317034 من 466147

كذلك واللّه ما أدري ماذا أقول لرسول اللّه. قلت - وأنا جارية حديثة السن ، لا أقرأ كثيرا من القرآن -: إني واللّه ، قد عرفت أنكم سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم ، وصدقتم به ، فإن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ، وإن اعترفت لكم بأمر ، واللّه يعلم أني بريئة ، لتصدقوني. وإني واللّه ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف ، فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون ، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي ، فو اللّه ما رام رسول اللّه مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد ، حتى أنزل اللّه عز وجل على نبيه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي ، حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي. فلما سري عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، وهو يضحك ، كان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة ، أما اللّه فقد برّأك. قالت لي أمي: قومي إليه. قلت واللّه لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا اللّه الذي أنزل براءتي .. وكان أبو بكر ينفق على مسطح ، فمنع ذلك ، فنزل القرآن يحض على الإنفاق ، فعاد أبو بكر لما كان عليه.

2 -سماحة الإسلام وعفوه:

أقسم أبو بكر بأنه لن ينفق على مسطح بعد اليوم ، إذ قد مشى بحديث الإفك ، وأشاع الفاحشة عن حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، ولم يرع فضل أبي بكر عليه ، ولم يحفظ لسانه عن الغي والبهتان كما يأمر الإسلام ، فما هو موقف رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وموقف أبي بكر من هذا المستضعف الذي ليس له من يحميه لو أراد الرسول أن

يبطش به ، جزاء ما اقترف لسانه من زور وبهتان ..

لك أن تتصور ، أيها القارئ ، ما تشاء من الجزاء ومن العقاب. قد لا يخطر ببالك أن رسول اللّه قد عفا عنه ، وأن اللّه قد أوصى من سمائه بالصفح والعفو ، وأن أبا بكر قد رجع عن قسمه ، وأنه عاد ينفق عليه كالعادة وأحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت