جاء في صحيحي البخاري ومسلم ، أن عائشة قالت: كنت مع النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) في غزوة ، بعد ما أنزل الحجاب ، ففرغ منها ورجع ، ودنا من المدينة ، وأذن بالرحيل ليلة ، فمشيت وقضيت شأني ، وأقبلت إلى الرحل ، فإذا عقدي انقطع ، فرجعت ألتمسه ، وحملوا هودجي ، يحسبونني فيه ، وكانت النساء خفافا يأكلن العلقة من الطعام ، ووجدت عقدي ، وجئت بعد ما ساروا ، فجلست في المنزل الذي كنت فيه ، وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي: فغلبتني عيناي فنمت ، وكان صفوان قد عرس من وراء
الجيش ، فأدلج للاستراحة ، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي. واللّه ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا ، موغرين في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك فيّ ، وكان الذي تولّى كبره منهم عبد اللّه بن أبي بن سلول.
واشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشي ء من ذلك ، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول اللّه اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل رسول اللّه ، فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟
فذاك يريبني ، ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت ، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصح ، ثم عدنا ، فعثرت أم مسطح في مرطها ، فقالت: تعس مسطح.
قلت: بئس ما قلت! أ تسبين رجلا شهد بدرا؟ قالت: أي هنتاه ، أو لم تسمعي ما قال؟
قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا إلى مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي استأذنت أن آتي أبوي ، أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي.