من اخوان الشياطين واقعة حال محمول على حالة شدة التوقان وخوف الفتنة - ثم النكاح يكون عبادة باقتران حسن النية بان يريد كثرة أهل الإسلام وغض البصر ونحو ذلك - وهذا شيء غير مختص بالنكاح بل الأكل والشرب والبيع والشراء والاجارة وسائر المعاملات المباحة كلها مع اقتران حسن النية تصير عبادات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب الحلال فريضة بعد الفريضة رواه الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود ورواه الطبراني عن أنس بن مالك بلفظ طلب الحلال واجب على كل مسلم - وكما ان النكاح فرض على الكفاية لبقاء النسل كذلك الأكل والشرب بقدر ما يسد الرمق فرض عين والتجارة وسائر انواع الحرف فرض على الكفاية أيضا لو تركها الناس أجمعون اختل أمر معاشهم ومعادهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التاجر الصدوق الامين مع النبيين والصديقين والشهداء - رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري وحسنه ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر نحوه والبغوي في شرح السنة عن أنس نحوه لكن حسن تلك الأشياء انما هو بالغير واما حسن الذكر والانقطاع إلى الله فإنما هو بذواتهما فاين هذا من ذك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله سبحانه لا يزال عبدى يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحببته الحديث رواه البخاري ولم يقل الله سبحانه لا يزال عبدى يتقرب إليّ بالنكاح أو بالأكل والشرب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اوحى إليّ ان اجمع المال وأكون من التاجرين ولكن اوحى إليّ ان اسبح بحمد ربك وأكن من الساجدين - رواه البغوي في تفسير سورة الحجر - وما قيل في جواب حال يحيى انه كان أفضل في شريعتهم وقد نسخت الرهبانية في شريعتنا فليس بشيء بل النكاح كان أفضل من العزوبة في كل دين كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم اربع من سنن المرسلين
وعد منها النكاح - وقد كان آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وأيوب وداود وسليمان وزكريا كلهم كانوا متزوجين وكانوا أفضل من يحيى عليه السّلام فلعل يحيى عليه السلام رأى التزوج في حقه مخلّا ببعض امور أفضل منه وأيضا كون الرهبانية مشروعة في دين عيسى ويحيى ومنسوخة في ديننا ممنوع