فمن جوز وجود ولي منهم أو تبرك بأحد قديسيهم فقد تخلى عن عقيدته ودينه إذ التساهل في شيء من العقيدة لا يكون تسامحاً كما ظن المخلطون الواهمون لكنه تنازل عنها يلزم منه الخروج من الدين لأنه مبني على العقيدة فإذا فقدت فقد ، فينبغي عدم إقراره على كفره وعدم الرضا به وبغضه ببغض الله تعالى له وعدم موالاته وموادته قال تعالى:
(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) آل عمران (28)
وعدم التشبه به وعدم إنكاحه المؤمنة وعدم بداءته بالسلام وأن يضطره إلى أضيق الطريق فهذا كله من التمسك بالدن وليس من التعصب في شيء والتفريط فيه ليس تسامحاً ولكنه تنازل عن حدود الله عز وجل والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ بتصرف من"خواطر دينية"ص (101 - 102) .
يتضح من هذا أن الكاتب يحاول أن يقيم أدلة على أن"الشبه شديد"بين موقف"الميكانيكي"من"المحجبات"وبين موقف"الرومان"من"المسيحيين"ويلزم من قياسه أن يرمي المسلمين في واقعنا زوراً بأنهم"أعداء الجنس البشري"وأنهم (يصلون من أجل نهاية العالم) وأنهم"يبغضون كافة مظاهر الحضارة التي يعيشون في ظلها".
وذلك كله كي يصل إلى نتيجة وهي: أنه يجب على الحكومات استثناء المسلمين من مبدأ"التسامح"تماماً كما فعل الرومان مع المسيحيين (*) وقياسه هذا باطل من أوجه عديدة لا تخفى على المخلصين لدينهم المؤمنين بأن الحق واحد لا يتعدد وبأن هؤلاء النصارى إن كانوا على دين الحق الذي بعث الله به عيسى عليه السلام وهو دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه التي منها"الإنجيل"فإنما هم مسلمون موحدون مؤمنون يحررون ولائهم لله سبحانه وتعالى وحده ويتبعون رسولهم المسيح عليه السلام ويصبرون على أذى الرومان ابتغاء وجه الله ونصرة لدينه الحنيف فعداوة (الإسلام) لما عداه من العقائد الكفرية أمر لا ينكره إلا من لا حظ له في الإسلام قال تعالى: