(وقد هالني أن أرى الشبه الشديد بين موقفه هذا من المرأة المحجبة وموقف الرومان خلال القرون الثلاثة الأولى بعد مولد المسيح من المسيحيين في الإمبراطورية لقد كان يسود الإمبراطورية خلال تلك القرون تسامح ديني نادراً ما عرف العالم نظيراً له غير أنهم استثنوا المسيحيين من هذا التسامح وكان هذا الاستثناء راجعاً إلى مخالفة المسيحيين لهم في العقيدة إنما إلى عداء المسيحية لكل من عاداها من عقائد مما دفع الرومان إلى تسمية أتباعهم بأعداء الجنس البشري ، كانت روح المسيحية خطراً على تقاليد
(423) (ب) يقصد الميكانيكي الفذ بكلمة"هذا الشيء": الحجاب .
(424) هذا التعليق من ذلك الكاتب الحاقد على دين الله أو ممن وراءه من (الميكانيكية) - هدفه إقامة الحواجز النفسية
بين أهل الطاعة وعموم الناس حتى يترسخ العداء بينهما ويحول دون استجابتهم لأحكام الشرع على تقاليد المجتمع الروماني وأسسه ومع ذلك فقد كانت كراهية عامة الشعب للمسيحيين أقوى منها عند الأباطرة والسلطات فالجمهور قد أزعجه أن يرى أتباع هذا الذين يكرهون آلهتهم ويصلون من أجل نهاية العالم ويفرحون متى لحقت الهزيمة بجيوش الإمبراطورية وكانت العامة تنسب الكوارث التي تحل بها كالفيضانات والمجاعات والحرائق إلى ما يمارسه المسيحيون من سحر أسود وكانت تدرك أن المسيحيين يبغضون كافة مظاهر الحضارة التي يعيشون في ظلها وأنهم إن تمت لهم الغلبة فسيسحقون أنظمة الدولة وآلهتها ولن يبدوا تجاه الأديان المخالفة ذلك التسامح الذي يطالبون به لأنفسهم فاستثناؤهم إذن من تطبيق مبدأ التسامح الديني إنما كان لحماية مبدأ التسامح الديني) (425) اهـ .
(425) اعلم أخي المسلم أن بعض الناس يخلطون بين لفظة (التعصب) ولفظة (التسامح) خلطاً معيباً يؤدي إلى خلل في دينهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً فإذا سمعك أحدهم مثلاً تقول: