بين أيدينا فما هو موقفك الصريح من هذه التعاليم وما هو الموقف الذي ترتضيه وترضاه من غيرك تجاه أوامر
القرآن ؟ التي هي حجة على من يخالفها أو حجة لمن يتبعها فأين أنت منهما ؟ .
ولعمر الحق لو كان هذا مخلصاً للإسلام محباً لأهله لشغلته الفرحة والابتهاج بتوبة العاصيات وإنابتهن إلى ربهن عن البحث في أسباب الظاهرة التي إن بحث فيها المخلص إنما ليدعمها ويسعى في تمكينها وتدعيمها لا تهوينها والتنفير عنها كما يفعل الذين في قلوبهم مرض وحتى ندرك الفرق بين الفريقين نضرب المثال بقول أحد الدعاة المسلمين في تحليل نفس الظاهرة (423) (أ) قال حفظه الله:
(على الداعية الإمساك بهذه الظاهرة - ظاهرة تدين الشباب واستمساكه بالإسلام - وجعلها باعثاً لتحقيق الآمال في النفوس فما الشباب إلا تجسيد لآمال المستقبل وتعبير عن استعادة الأمة لحيويتها بسواعد أبنائها على أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود فما ظهور الشباب المتدين إلا بمثابة مولود جديد خرج إلى الحياة بعد آلام المخاض التي عانت منها الأمة الإسلامية ما عانت فإذا لم يحظ بالعناية الكافية ربما حدثت ردة لا يعلم إلا الله مدى آثارها) اهـ كلامه .
ثم يستمر الكاتب - حسين أمين - في تحليل أسباب تمسك البعض بالحجاب فيقول:
(إن ظاهرة عودة نسائنا إلى الحجاب لا يمكن وصفها بأنها شأن عادي ولا القول بأن العائدات إليه - في مجموعهن - وكطائفة نساء عاديات ولا عجب في هذا أن نجد من بينهن الكثيرات من الفتيات والنسوة العاديات اللواتي خضعن لتأثير أو ضغط أو دفعهن إلى التحجب نزوع إلى تقليد أو اتجهن إلى التدين ثم سألهن من يعتقدن أنهم أفقه منهن في أمور الدين فاخترن ما ذكر لهن أنها ثياب إسلامية يأمر الشرع بها فالمهم هنا ليس أن المتحولة إلى هذا النوع من الثياب امرأة عادية إنما المهم هو نوعية ممارسي الضغط والتأثير في المناخ العام الذي جعل هذا الضغط وهذا التأثير شائعين) اهـ .