وبين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرنا سفيان
ابن عيينة عن سالم أبي النضر، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"ما أعرفن ما جاء أحدكم الأمر من أمري مما أمرت به أو"
نهيت عنه. فيقول: لا ندري ما هذا، ما وجدنا في كتاب الله - عزَّ وجلَّ أخذنا به"الحديث."
الرسالة: باب (ما أمر الله من طاعة وسوله - صلى الله عليه وسلم)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تبارك وتعالى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(63) .
فأعلمَ اللَّه الناس في هذه الآية، أن دعاءهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحكم بينهم:
دعاء إلى حكم اللَّه؛ لأن الحاكم بينهم رسول الله، وإذا سلموا لحكم رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنما سلموا لحكمه بفرض اللَّه.
قال الشَّافِعِي رحمة الله: فجمع لهم أن أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع
أمره وأمر رسوله، وأن طاعة رسوله طاعته، ثم أعلمهم أنه فرض على رسوله
اتباع أمره جل ثناؤه. انتهى انتهى. {تفسير الإمام الشافعي حـ 3 صـ 1102 - 1154} .