قال الشَّافِعِي - رحمه الله -: وقال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ)
فجعل كمال ابتداء الإيمان ، الذي ما سواه تبع له: الإيمان بالله ثم رسوله.
فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبداً ، حتى
يؤمن برسوله معه وهكذا سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل من امتحنه للإيمان.
أخبرنا مالك ، عن هلال بن أسامة ، عن عطاء بن يسار ، عن عمر بن الحكم
قال:"أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجارية ، فقلت: يا رسول الله ، عليَّ رقبة ، أفأعتقها ؟"
فقال لها رسول الله: أين الله ؟
فقالت في السماء.
فقال: ومن أنا ؟
قالت: أنت رسول الله.
قال: فأعتقها"الحديث."
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: وهو (معاوية بن الحكم) وكذلك رواه غير مالك.
وأظن مالك لم يحفظ اسمه.
قال الله عزَّ وجلَّ: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا)
الأم: ما جاء في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: افترض الله - عزَّ وجلَّ على رسوله - صلى الله عليه وسلم - أشياء خففها عن خلقه ليزيده بها - إن شاء الله - قربة إليه وكرامة ، وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبييناً لفضيلته مع ما لا يحصى من كرامته له ، وهي موضوعة في مواضعها.
الأم (أيضاً) : باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة)