فكان بيناً أن المأمور بجلده ثمانين ، هو من قَصَدَ قَصدَ محصنة بقذف ، لا من وقع قذفه على محصنة بحال ، ألا ترى أنه لو كان يحد من كان لم يقصد قصد القذف ، إذا وقع القذف بمثل ما تقع به الإيمان.
الأم (أيضاً) : الشهادات:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: وقال اللَّه - عز وجل -: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
أخبرنا مالك ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن سعداً قال: يا رسول
الله أرأيت إن وجدت مع أمرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟
فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"نعم"الحديث.
الأم (أيضاً) : باب (اليمين مع الشاهد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
قيل له - أي: للمحاور -:
هذا كما قال اللَّه - عز وجل - ؛ لأن اللَّه حكم في الزنا بأربعة ، فإذا قذف رجل رجلاً بالزنا ، لم يخرجه من الحدِّ إلا أن يقيم عليه بينة بأنه زان ، ولا يكون عليه بينة تقطع أقل من أربعة ، وما لم يتمُّوا أربعة فهو قاذف يحد ، وإنما أريد بالأربعة أن يثبت عليه الزنا ، فيخرج من ذلك القاذف ، ويحد المشهود عليه (المقذوف)
وحكمهم معاً حكم شهود الزنا ؛ لأنهن شهادات على الزنا لا على القذف.
فإذا قام على رجل شاهدان بأنه قذف رجلاً حُدَّ ؛ لأنه لم يذكر عدد شهود
القذف فكان قياساً على الطلاق وغيره مما وصفت ، ولا يخرج من أن يحد له إلا بأربعة شهداء يثبنون الزنا على المقذوف فيحد ، ويكون هذا صادقاً في الظاهر ، واللَّه تعالى الموفق.
الأم (أيضاً) : باب (شهادة القاذف) :