قال الشَّافِعِي رحمه الله: فوجدنا الدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زانية وزان من المسلمين ، لم نعلمها حَرَّم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ولا زان ، ولا حرم واحداً منهما على زوجه ، فقد أتاه ماعز بن مالك ، وأقرَّ عنده بالزنا مراراً ، لم يأمره في واحدة منها أن يجتنب زوجة له إن كانت ، ولا زوجته أن تجتنبه ، ولو كان الزنا يحرمه على زوجته أشبه أن يقول له: إن كانت لك زوجة حرمت عليك ، أو لم تكن لم يكن لك أن تنكح ، ولم نعلمه أمره بذلك ، ولا أن لا ينكح.
ولا غيره أن لا ينكحه إلا زانية ، وقد ذكر له رجل امرأة زنت وزوجها حاضر ، فلم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ، علمنا زوجها باجتنابها ، وأمر أنيساً أن يغدو عليها فإن
اعترفت رجمها ، وقد جلد ابن الأعرابي في الزنا مائة جلدة ، وغرَّبه عامًّا ، ولم ينهه كما علمنا أن ينكح ، ، ولا أحداً أن ينكحه إلا زانية.
وقد رفع الرجل الذي قذف امرأته إليه أمْر امرأته ، وقذفها برجل ، وانتفى
من حملها فلم يأمره باجتنابها حتى لاعَنَ بينهما - وساق أدلة أخرى على هذا
الموضوع - .
الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح المحدودين:
بعد أن ساق ما ورد مما ذكر بالفقرة السابقة من الأقوال - .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ورُوي من وجه آخر غير هذا ، عن عكرمة أنه قال:
لا يزني الزاني إلا بزانية ، أو مشركة.
والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك.
قال أبو عبد الله الشَّافِعِي رحمه الله: يذهب - أي: عكرمة رحمه اللَّه - إلى
قوله: ينكح ، أي: يصيب.
فلو كان كما قال مجاهد نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية ، فَحُرِّمنَ على