وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَلَى مُكْثِرِيهِمْ رِزْقُ مَنْ يَعْتَرِيهِمْ وَعِنْدَ الْمُقِلِّينَ السَّمَاحَةُ وَالْبَذْلُ وَيُعَضِّدُ هَذَا قَوْله تَعَالَى: {إنْ نَقُولُ إلَّا اعْتَرَاك بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} يُرِيدُ نَزَلَ بِك ؛ فَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُعْتَلِّ.
وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْمُضَاعَفِ ، فَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ: يُعْطِي ذَخَائِرَ مَالِهِ مُعَتَّرَهُ قَبْلَ السُّؤَالِ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: أَيَا خَيْرَ مَنْ يَأْتِهِ الطَّارِقُو نَ إمَّا
عِيَادًا وَإِمَّا اعْتِرَارًا وَقَالَ آخَرُ: لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنْ الْقُنُوعِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ: وَاَلَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا مُتَقَارِبٌ كَتَقَارُبِ مَعْنَى الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ.
وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالْأَكْلِ وَإِطْعَامِ الْفَقِيرِ.
وَالْفَقِيرُ عَلَى قِسْمَيْنِ: مُلَازِمٌ لَك ، وَمَارٌّ بِك ، فَأَذِنَ اللَّهُ فِي إطْعَامِ الْكُلِّ مِنْهُمَا مَعَ اخْتِلَافِ حَالِهِمَا ، وَمِنْ هَاهُنَا وَهِمَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ ، فَقَالَ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: إنَّ الْقَانِعَ هُوَ جَارُك الْغَنِيُّ ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَجْهٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْهَدْيَ يُقَسَّمُ أَثْلَاثًا: قِسْمٌ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ ، وَقِسْمٌ يَأْخُذُهُ الْقَانِعُ ، وَقِسْمٌ يَأْخُذُهُ الْمُعْتَرُّ ، وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَأْخُذُهُ الْآكِلُ ، وَقِسْمٌ يَأْخُذُهُ الْقَانِعُ وَالْمُعْتَرُّ ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ عِنْدَنَا فِي الضَّحَايَا قِسْمٌ مَعْلُومٌ مَوْصُوفٌ.