وَقَالَ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِنَا: إنَّهُ إذَا أَكَلَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ فِدْيَةِ الْأَذَى بَعْدَ أَنْ بَلَغَ مَحَلَّتَهُ غَرِمَ.
وَمَاذَا يَغْرَمُ ؟ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ الْهَدْيَ كُلَّهُ ؛ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ.
الثَّانِي: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا غُرْمُ قَدْرِ مَا أَكَلَ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، لَا شَيْءَ غَيْرُهُ.
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ هَدْيَ الْمَسَاكِينِ ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ مَحِلَّهُ لَا يَغْرَمُ إلَّا مَا أَكَلَ ، خِلَافًا لِلْمُدَوِّنَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدِي مَا ذَكَرْته لَكُمْ ، إذْ النَّحْرُ قَدْ وَقَعَ ، وَالتَّعَدِّي إنَّمَا هُوَ فِي اللَّحْمِ ، فَيَغْرَمُ بِقَدْرِ مَا تَعَدَّى فِيهِ.
وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَا يَغْرَمُ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: إنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ اللَّحْمِ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: إنَّهُ يَغْرَمُهُ طَعَامًا.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْهَدْيِ كُلِّهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ عِبَادَةً ، وَلَيْسَ حُكْمُ التَّعَدِّي حُكْمَ الْعِبَادَةِ ، فَأَمَّا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ كُلُّهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَلِيَأْكُلْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ ، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَعَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ لَمْ يَأْكُلْ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَسْرَعَ بِهِ لِيَأْكُلَهُ ، وَهَذَا مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ ، وَهِيَ: