فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264030 من 466147

فإذا طُلِّقَت المرأة فلا يحلّ لها الزواج قبل انقضاء العدة التي حددها الشرع بثلاثة أشهر ، وهي المدة التي يهدأ فيها سِيَال الحلال في نفسها ويجمد ، وبذلك تكون صالحة للالتقاء بزوج آخر.

أما في حالة المتوفّى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرة ، والحكمة من الفارق بين العِدَّتين أن المطلقة غالباً ما يكون بين الزوجين كُرْه ، هذا الكُرْه بينهما يساعد على موت السِّيال ؛ لأنها بطبيعة الحال نافرة عنه غير راغبة فيه. أما المتوفَّى عنها زوجها فقد فارقها دون كُرْه ، فرغبتها فيه أشدّ ؛ لذلك تحتاج إلى وقت أطول للتخلُّص من هذا السيال.

والحق سبحانه هنا يُراعِي طبيعة المرأة ومشاعرها ، وعواطف الميل والرغبة في زوجها ، ويعلم سبحانه أن هذا الميلَ وهذه الرغبة تحتاج إلى وقت ليهدأ هذه العواطف لدى المرأة ، وتستعد نفسياً للالتقاء بزوج آخر ؛ لأن لقاء الزوج بزوجته مسألة لا يحدث الإنسجام فيها بالتكوين العقلي ، بل الإنسجام فيها بالتكوين العاطفي الغريزي الذي يعتمد بالدرجة الأولى على توافق الذرات بين الذكر والأنثى.

هذا التوافق هو الذي يُولّد ذرات موجبة ، وذرات سالبة ، فيحدث التوافق ، ويحدث الحب والعِشْق الذي يجمعهما ويمتزجان من خلاله.

وهذا - كما قلنا - أثر من آثار كلمة الله التي اجتمعا عليها وتحت ظلها.

وهكذا يلتقي الزوجان في راحة وهدوء نفسي ، ويسكن كل منهما للآخر ؛ لأن ذراتهما انسجمت وتآلفت ؛ ويفرح الأهل ويسعد الجميع ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال في وصيته بالنساء:"إنما استحللتم فروجهن بكلمة الله"

وهذه الكلمة من الله تعالى الذي خلق الإنسان ويعلم ما يُصلحه ولك أنْ تتصورَ الحال إنْ تَمَّ هذا اللقاء فيما حَرَّم الله ، وبدون هذه الكلمة وما يحدث فيه من تنافر الذرات وعدم انسجام ونكَدٍ ومرارة لا تنتهي ، ما بقيتْ فيهما أنفاس الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت