الفرع الثاني - اختلف العلماء في نفس الجاني. هل يلزمه قسط من دية الخطأ كواحد من العاقلة ، أو لا.
فمذهب أب حنيفة ، ومشهور مذهب مالك: أن الجاني يلزمه قسط من الدية كواحد من العاقلة.
وذهب الإمام أحمد والشافعي: إلى أنه لا يلزمه من الدية شيء ، لظاهر حديث أبي هريرةالمتفق عليه المتقدم: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم"قضى بالدية على عاقلة المرأة"وظاهره قضاؤه بجميع الدية على العاقلة. وحجة القول الآخر: أن أصل الجناية عليه وهم معينون له. فيتحمل عن نفسه مثل ما يتحمل رجل من عاقلته.
الفرع الثالث - اختلف العلماء في تعيين العاقلة التي تحمل عن الجاني دية الخطأ.
فمذهب الأمام أبي حنيفة رحمه الله: أن العاقلة هم أهل ديوان القاتل إن كان القاتل من أهل ديوان ، وأهل الديوان أهل الرايات ، وهم الجيش الذين كتبت أسماؤهم في الديوان لمناصرة بعضهم بعضاً ، تؤخذ الدية من عطاياهم في ثلاث سنين. وإن لم يكن أهل ديوان فعاقلته قبيلته ، وتقسم عليهم في ثلاث سنين. فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسباً على ترتيب العصبات.
ومذهب مالك رحمه الله - البداءة بأهل الديوان أيضاً. فتؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين. فإن لم يكن عطاءهم قائماً فعاقلته عصبته الأقرب فالأقرب. ولا يحمل النساء ولا الصبيان شيئاً من العقل.
وليس لأموال العاقلة حد إذا بلغته عقلوا ، ولا لما يؤخذ منهم حد. ولا يكلف أغنياؤهم الأداء عن فقرائهم.
ومن لم تكن له عصبة فعقله في بيت مال المسلمين.
والموالي بمنزلة العصبة من القرابة. ويدخل في القرابة الابن والأب.
قال سحنون: إن كان العاقلة ألفاً فهم قليل ، يضم إليهم أقرب القبائل إليهم.