وقال ابن قدامة في المغني مستدلاً لهذا القول: ودليله هو ما رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل مؤمناً متعمداً دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه ، وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة ، وقلاثون جذعة ، وأربعون خلفة ، وما صولحوا فهم لهم"وذلك لتشديد القتل. رواه الترمذي وقال: هو حديث حسن غريب اه محل الغرض منه بلفظه ، ثم ساق حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي قدمنا.
ثم قال مستدلاً للقول الأول: ووجه الأول ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال:"كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباعاً: خمساً وعشرين جذعة ، وخمساً وعشرين بنت لبون ، وخمساً وغشرين بنت مخاض"وهو قول ابن مسعود اه منه.
وفي الموطأ عن مالك: أن ابن شهاب كان يقول في دية العمد إذا قبلت: خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقه ، وخمس وعشرون جذعة. وقد قدمنا: ان دية العمد ، ودية شبه العمد سواء عند الجمهور.
وفي دية شبه العمد للعلماء أقوال غير ما ذكرنا. منها ما رواه البيهقي ، وأبو داود عن علي رضي الله عنه أنه قال: الدية في شبه العمد أثلاث: ثلاث وثلاثون حقة ، وثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها ، وكلها خلفة.
بومنها ما رواه البيهقي وغيره عن ابن مسعود أيضاً: أنها ارباع: ربع بنات لبون ، وربع حقاق وربع جذعة ، وأربعين خلفة في بطونها أولادها.
وقد قال البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى بعد ان ساق الأقوال المذكورة ما نصه: قد اختلفوا هذا الاختلاف ، وقوله من يوافق سنة النَّبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في الباب قبلة أولى بالاتباع ، وبالله التوفيق.
تنبيه
اعلم أن الدية في العمد الحض غذا عفا أولياء المقتول: إنما هي في مال الجاني ، ولا تحملها العاقلة إجماعاً.