واختلف العلماء في أسنان الدية فيهما. وسنبين إن شاء الله تعالى مقادير الدية في العمد المحض إذا وقع العفو على الدية ، وفي شبه العمد. وفي الخطأ المحض.
اعلم أن الجمهور على ان الدية في العمد المحض وشبه العمد سواء. واختلفوا في أسنانها فيهما. فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها تكون أرباعاً: خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة.
وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة ، والوراية المشهورة عن أحمد ، وهو قولالزهري ، وربيعة ، وسليمان ابن يسار ، ويروى عن ابن مسعود. كما تقله عنهم ابن قدامى في المغني.
وذهبت جماعة إخرى إلى أنها ثلاثون حقة ، وثلاتون جذعة ، وأربعون في بطونها أولادها.
وهذا مذهب الشافعي ، وبه قال عطاءن ومحمد بن الحسن ، وروي عن عمر ، وزيد ، وأبي موسى ، والمغيرة. ورواه جماعة عن الإمام أحمد.
قال مقيدة عفا الله عنه: وهذا القول هو الذي يقتضي الدلي رجحانهز لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص عند أبي داود ، والنسائي ، وابن ماجه: من أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"منها أربعون خلفة في بطونها أولادها"وبعض طرقه صحيح كما تقدم.
وقال البيهقي في بيان الستين التي لم تيعرض لها هذا الحديث: (باب صفة الستين التي مع الأربعين) ثم ساق أسانيده عن عمر ، وزيد بن ثابت ، والمغيرة بن شعبة ، وأبي موسى الأشعري ، وعثمان بن عفان ، وعلي في إحدى روايتيه عنه أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة.