منها - أن القصاص يشترط له العمد ، والعمد من أفعال القلوب ، ولا يعلم إلا بالقرائن الجازمة الدالة عليه. فإن كان القتل بآلة القتل كالمحدد ، علم أنه عامد قتله. وإن كان بغير ذلك لم يعلم عمده للقتل. لاحتمال قصده أن يشجه أو يؤلمه من غير قصد قتله فيؤول إلى شبه العمد.
ومنها - ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان يقط ميتاً بغرة عبد أو أمة. ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها. وأن العقل على عصبتها".
وفي رواية"اقتتلت أمرأتان من هذيل. فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها".
قالوا: فهذا حديث متفق عليه يدل على عدم القصاص في القتل بغير المحدد. لأن رزايات هذا الحديث تدل على القتل بغير محدد ، لأن في بعضها أنها قتلتها بعمود ، وفي بعضها أنها قتلتها بحجر.
ومنها - ما روي عن النعمان بن بشير ، وأبي هررة ، وعلي ، وأبي بكرة رضي الله عنهم مرفوعاً: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا قود إلا بحديدة"وفي بعض رواياته"كل شيء خطأ إلا السيف ، ولكل خطأ أرش".
وقد حاول بعض من نصر هذا القول من الحنفية رد حجج مخالفيهم. فزعم أن رض النَّبي صلى الله عليه وسلم رأس اليهودي بين الحجرين إنما وقع بمجرد دعوى الجارية التي قتلها. وأن ذلك دليل على أنه كان معروفاً بالإفساد في الأرض. ولذلك فعل به صلى الله عليه وسلم ما فعل.
ورد رواية ابن جريج عن طاوس عن ابن عباس المتقدمة - بأنها مخالفة للروايات الثابتة في صحيح البخاري ومسلم وعيرهما: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على عاقلة المرأة لا بالقصاص.