المسألة الثانية - قد جاءت آيات أخر تدل على أن المقتول خطأ لا يدخل في هذا الحكم. كقوله: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] الآية. وقوله: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس وأبي هريرة: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قرأها ، قال الله نعم قد فعلت. وقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً} [النساء: 92] ، ثم بين ما يلزم القاتل خطأ بقوله: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} [النساء: 92] الآية. وقد بين صلى الله عليه وسلم الدية قدراً جنساً كما هو معلوم في كتب الحديث والفقه كما سياتي إيضاحه.
المسألةالثالثة - يفهم من إطلاق قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً} أن حكم الآية يستوي فيه القتل بمحدد كالسلاحن وبغير محدد كرضخ الراس بحجر ونحو ذلك. لأن الجميع يصدق عليه اسم القتل ظلماً فيجب القصاص.
وهذا قول جمهور العلماء ، منهم مالك ، والشافعي ، وأحمد في اصح الروايتين.
وقال النووي في"شرح مسلم": هو مذهب جماهير العلماء.
وخالف في هذه المسالة الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال: لا يجب القصاص لا في القتل بالمحدد خاصة ، سواء كان من حديد ، أو حجر ، أو خشب ، أو فيما كان معروفاً بقتل الناس كالمنجنيق ، والإلقاء في النار.
واحتج الجمهور على أن القاتل عمداً بغير المحدد يتقص منه بأدلة:
الأول - ما ذكرنا من إطلاق النصوص في ذلك.