وجوز أن يكون صفة لرحمة ، والميسور اسم مفعول من يسر الأمر بالبناء للمجهول مثل سعد الرجل ومعناه السهل أي فقل لهم قولاً سهلاً ليناً وعدهم وعداً جميلاً ، قال الحسن: أمر أن يقول لهم نعم وكرامة وليس عندنا اليوم فإن يأتنا شيء نعرف حقكم ، وقيل الميسور مصدر وجعل صفة مبالغة أو بتقدير مضاف أي قولاً ذا ميسور أي يسر والمراد به القول المشتمل على الدعاء باليسر مثل أغناكم الله تعالى ويسر لكم ، وفسره ابن زيد برزقنا الله تعالى وإياكم بارك الله تعالى فيكم.
وتعقب ذلك بأن الميسور معناه ذا يسر ولهذا وقع صفة لقول فأي ضرورة في أن يجعل مصدراً ثم يؤول بذا ميسور ، ودفع بأنه إذا أريد القول المشتمل على الدعاء لا يكون القول حينئذٍ ميسوراً بل ميسر لما أرادوه.
وميسور مصدراً مما ثبت في اللغة من غير تكلف فجعله صفة مبالغة أو بتقدير مضاف له وجه وجيه وفيه تأمل.
والحق أن اعتباره مصدراً خلاف الظاهر ، وفي الآية على القول الأخير دلالة على أن الدعاء للسائل مما لا بأس به ، وعن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه كان لا يرى أن يقال للسائل إذا لم يعط شيئاً: رزقك الله تعالى ونحوه قائلاً إن ذلك مما يثقل عليه ويكره سماعه ، ولا ينبغي أن يذكر اسم الله تعالى لمن لا يهش له ، ولعمري إنه مغزى بعيد ، وأفاد بعضهم أن في الآية دليلاً على النهي عن الإعراض بالمعنى الأول فإن المعنى إن أردت الإعراض عنهم فقل لهم قولاً ميسوراً ولا تعرض له وجه وجيه لا يخفى على من له بصر حديد.
واستشكل العز بن عبد السلام جعل {ابتغاء} من متعلقات الشرط بأنا مأمورون بالرد الجميل إن انتظرنا شيئاً يحصل لنا أو لم ننتظر.
وأجاب بأن المراد بالقول الميسور الوعد بالعطاء فيكون مفاد الآية لا تعدوا إلا إذا كنتم على رجاء من حصول ما تعدون به فالتقييد بالابتغاء في غاية المناسبة للشرط لأنه لا يحسن الوعد عند عدم الرجاء لما أنه يؤدي إلى الإخلاف وهو كما ترى.