وفي تخصيص هذا الوصف بالذكر من بين صفاته القبيحة إيذان بأن التبذير الذي هو عبارة عن صرف نعم الله تعالى إلى غير مصرفها من باب الكفران المقابل للشكر الذيهو صرفها إلى ما خلقت له ، وفي التعرض لعنوان الربوبية إشعار بكمال عتوه كما لا يخفى.
ويشعر كلام بعضهم بجواز حمل الكفر هنا على ما يقابل الإيمان وليس بذاك.
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ}
أي عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل على ما هو الظاهر ، وقيل عن السائلين مطلقاً ، والإعراض في الأصل إظهار العرض أي الناحية فمعنى أعرض عنه ولى مبدياً عرضه ، والمراد به هنا حقيقته على ما قيل بناءً على ما روي من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سئل شيئاً ليس عنده صرف وجهه الشريف وسكت فنزلت {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} {ابتغاء رَحْمَةٍ مّن رَّبّكَ تَرْجُوهَا} والخطاب عام له صلى الله عليه وسلم ولغيره ، والمراد بالرحمة على ما أخرج ابن جرير عن ابن عباس.
ومجاهد.
والضحاك الرزق ، ونصب {ابتغاء} على أنه مفعول له.
قال في"الكشف"قد أقيم ابتغاء الرزق مقام فقدانه وفيه لطف فكان ذلك الإعراض لأجل السعي لهم وهو من وضع المسبب موضع السبب كما أوضحه في"الكشاف"، وقد يفسر الابتغاء بالانتظار ويجوز جعله في موضع الحال من ضمير {تُعْرِضَنَّ} أي مبتغياً ، وجعله حالاً من الضمير المجرور بعيد.
وجوز أن يكون الإعراض كناية عن عدم النفع وترك الإعطاء لأنه لازمه عرفاً والابتغاء مجازاً عن عدم الاستطاعة والتعلق أيضاً بالشرط وأيد ذلك بما أخرجه سعيد بن منصور.