ولكنه ها هنا بمعنى الأمر ، وهو أحد معاني القضاء ، والأمر لا يستلزم ذلك ، فإنه سبحانه قد أمر عباده بجميع ما أوجبه ، ومن جملة ذلك إفراده بالعبادة وتوحيده ، وذلك لا يستلزم أن لا يقع الشرك من المشركين ، ومن معاني مطلق القضاء معانٍ أخر غير هذين المعنيين ، كالقضاء بمعنى: الخلق ، ومنه {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات} [فصلت: 12] .
وبمعنى الإرادة كقوله: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 47] .
وبمعنى العهد كقوله: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربى إِذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمر} [القصص: 44] .
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {وقضى رَبُّكَ} قال: أمر.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال: عهد ربك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {وبالوالدين إحسانا} يقول: برّاً.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ} لما تميط عنهما من الأذى: الخلاء ، والبول كما كانا لا يقولانه فيما كانا يميطان عنك من الخلاء والبول.
وأخرج الديلمي عن الحسين بن عليّ مرفوعاً: لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أف لحرّمه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد في قوله: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} قال: إذا دعواك فقل: لبيكما وسعديكما.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية ، قال: قولاً ليناً سهلاً.
وأخرج البخاري في الأدب ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن عروة في قوله: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل} قال: يلين لهما حتى لا يمتنع من شيء أحبّاه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية ، قال: اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ.