قلتُ: معناه في حقِّ الله ، أنه سيعلمه واقعاً مآلًا ، كما علمه غيرَ واقع حالًا ، لأن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه ، فيعلم الواقع واقعاً ، وغير الواقع غيرَ واقع ، أمَّا في حقّ الرسولِ فهو على ظاهره.
27 -قوله تعالى: (الَأعْرَابُ أَشَدُّ كفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلّاَ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْرلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ . .)
فإن قلتَ: وصفَ العربِ بأنهم جاهلون بذلك ، يُنافي صحَّة الاحتجاج بألفاظهم وأشعارهم ، على كتاب اللَّهِ وسنَّة نبيه ؟!
قلتُ: لا منافاة ، إذْ وصفُهم بالجهل إنما هو في أحكام القرآن ، لا في ألفاظه ، ونحن لا نحتجّ بلغتهم في بيان الأحكام ، بل في بيان معاني الألفاظ ، لأن القرآن والسُّنَّة جاءا بلغتهم.
28 -قوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ . .) الآية ، الخطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
فإن قلتَ: كيف نفى عنه علمه بحال المنافقين هنا ، وأثبته له في قوله: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ القَوْلِ ) ) ؟
قلتُ: آيةُ النَّفي نزلت قبل آية الِإثبات فلا تنافي.
29 -قوله تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) الآية . أي خلطوا كلاَ منهما بالآخر.
30 -قوله تعالى: (وَالنَّاهُون عَنِ المنكَرِ وَالحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ المُؤْمِنينَ) .
إن قلتَ: لمَ عَطفَه دون ما قبله من الصِّفاتِ ؟
قلتُ: لأنه وقع بعد سبع صفاتٍ ، وعادةُ العربِ أن تُدخلَ الواو بعد السَّبعة.