فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190251 من 466147

قال أبو بكر وهذه القراءة (أي قراءة العظيم بالرفع) أعجب لأن جعل العظيم صفة للرب العظيم أولى من جعله صفة العرش (أي وإن خصّصها الغير) ويوجد في القرآن أربع سور مختومة بلفظ العظيم: هذه والحديد والواقعة والحاقة.

هذا وقد ذكرنا أوّل هذه السّورة أنها نزلت كلها جملة واحدة ، كما أشرنا إليه في الآية (27) المارة ، وقال الحسن إن هاتين الآيتين الأخيرتين من آخر ما نزل من القرآن وما نزل بعدها قرآن.

والمراد بقوله هذا أنهما نزلتا بآخر هذه السّورة لا وحدهما أما قوله ما نزل بعدهما قرآن ، فلا يتجه إذ نزل بعدهما من السّور سورة النّصر ، ومن الآيات آية المائدة الخامسة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) وآية البقرة 282 وهي (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) على أصح الأقوال ، ومن قال ان الآيتين الأخيرتين من هذه السّورة نزلتا بمكة قيل لا مبرر له ولا عبرة به ولا قيمة له ، وكان هذا القائل نظر لما فيهما من التفريض فقال ما قال ، لأن هذه السّورة جاءت بالجزم والعزم ومقام الشدة والغلظة فلا يناسبها ختمها بما يدل على التفريض على أن هذا لا يكون مدارا لإثبات قوله بأنهما مكيتان ، لأن الأجدر هنا أن يكون المقام مقام تفويض تحدثا بما أكرم اللّه به نبيه فيهما من النّصر والعلبة وفضيحة أعدائه والتوبة على أوليائه.

ومما يدل على كونهما مدنيتين وختم هذه السّورة بهما ما ورد عن أبي بن كعب أنه قال هاتان الآيتان (لَقَدْ جاءَكُمْ) إلخ آخر القرآن نزولا.

وفي رواية أحدث القرآن عهدا باللّه هاتان الآيتان أي من حيث لم ينزل بعدهما إلّا ما ذكرناه آنفا ، ومن علم أن كلام اللّه لا يشبه كلام خلقه علم أن كلامه لا يتقيد بمناسبة.

راجع الآية (82) من سورة النّساء المارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت