فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190250 من 466147

قال تعالى"فَإِنْ تَوَلَّوْا"عنك يا سيد الرّسل بعد ما أسديت لهم هذا النّصح وأعرضوا عن قبول إرشادك ، ومالوا عن موالاتك وعدلوا عن مجالستك ، فاتركهم ولا تلتفت إليهم ، لأنك لست عليهم بجبار ولا مسطير ، لأنهم يظهرون ذلك الإيمان ، فلو كانوا يجاهرون بالكفر لكان لك أن تقاتلهم حتى يعطوا الجزية ، فلم يبق إلّا طريق النّصح ، فإذا رأيتهم تولوا عنك ولم يجنحوا لإرشادك"فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ"وحده هو كافيني عن جميع خلقه لا حاجة لي

بكم ولا باستعانتكم ، كما لا حاجة للإنسان إلى العضو المتعفن الفاسد ، بل يجب قطعه لئلا يسري لغيره"لا إِلهَ"في الوجود ولا مؤثر في الكون ولا هادي للمضل"إِلَّا هُوَ"وحده ناصرك ومعينك وكافيك عن كلّ خلقه وهو المعول عليه بالاستقلال والإحاطة والاستيلاء التام"عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ"لا على غيره ، إذ لا رب سواه فهو الباقي وما سواه هالك فلا حول ولا قوة إلّا باللّه الذي من يتوكل عليه يكفيه ، ومن يرجع إليه يغنيه عن كلّ أحد ، إذ لا فعل ولا منع ولا عطاء إلّا منه ، إليه أنبت وأسلمت وآمنت"وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" (129) تقرأ على الكسر على انه صفة العرش ، لأنه أعظم مخلوقاته ، لما ورد أن أرضكم هذه بالنسبة لعرش الرّحمن كحلقة

ملقاة في فلاة ، وبالرفع على أنه صفة للّه تعالى واللّه سبحانه هو الكبير العظيم بأسمائه وصفاته وأفعاله ، المستحق للتعظيم بأفضاله وآلائه.

والمراد من عظم العرش كبر جرمه واتساع جوانبه على ما هو مذكور في الأخبار ، ومنها ما ذكر آنفا ، والمراد من وصف الإله بالعظم وجوب الوجود والتقديس والتنزيه عن الجسمية والأجزاء والأبعاض ووصفه بكمال القدرة وكونه مبرأ من أن يتمثل في الأوهام أو تصل إليه الأفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت