فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190241 من 466147

وفي قتال الأبعد قبل الأقرب أشد خطرا في التطويق والالتفاف ومظنة قطع المواصلات والتحاق الأطراف بهم ، مما يزيد في شكيتهم ويكثر سوادهم ويزيد الخطر على المؤمنين ، ولهذا أول ما بدأ صلّى اللّه عليه وسلم بقتال قومه المختلطين مع أصحابه المتداخلين معهم ليأمن غائلتهم ، ثم انتقل إلى العرب الآخرين القاطنين في الأطراف ، ثم إلى أهل الكتاب المحيطين في المدينة ، ثم إلى الرّوم العيدين عنه ، وهكذا أصحابه ومن بعده رضوان اللّه عليهم أجمعين ، إذ بدأوا بقتال أعدائهم الأقرب فالأقرب في بلاد المسلمين حتى استولوا على غالب الأمصار بصورة تدريجية بتوفيق اللّه تعالى.

ويدل قوله تعالى"وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً"شدة وعنفا في القول والمشي قبل القتال ليستدلوا على قوتكم وشجاعتكم ومناعتكم ويحظر على المؤمنين أن يلينوا جانبهم لأعدائهم ، بل يظهروا لهم الجلد وكلّ خشونة وعنفوان ، وأنهم يتفقؤون عظامهم لما في هذا من إيقاع الرّعب في قلوبهم وإذلالهم ، وعليهم أن لا يتقوهم بشيء ويتقوا اللّه في جميع أحوالهم"أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" (123) بالمعونة والنّصر والغلبة وقهر الأعداء.

واعلم أن الغلظة تقرأ بفتح الغين وكسرها وضمها وخير الأمور أوساطها ، ومعناها النّهاية في الشّدة قال تعالى (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) الآية (75) المارة (ومنهم من أول الغلظة بالشجاعة والغيظ هي ضد الرّقّة) وأقوى تأثيرا في الزجر والمنع عن القبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت