قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ"لا تخالفوه أبدا واعملوا بأوامره ما استطعتم ، واجتنبوا نواهيه كلها"وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (119) المخلصين له المتوكلين عليه صادقين في إيمانكم وعهودكم ووعودكم ، صادقين في دين اللّه في أمركم ونهيكم فعلا وقولا ونية ، صادقين في كلّ شؤونكم ، قائمين بالحق حتى يكون عقدة راسخة في قلوبكم مستقرة في أعماق نفوسكم تحبون لإخوانكم ما تحبون لأنفسكم ، فتكونوا صفا واحدا جنبا إلى جنب فتنجحوا في كلّ أموركم كما نجح من قبلكم بتوغلهم في معاني كتاب اللّه ، فصاروا أمة متفقة ، وكان كلّ منهم بمثابة أمة ، كما قال تعالى (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً) قلده السّلف الصّالح منكم فكانوا مثلهم ، فإذا أردتم الفوز في الدّنيا والآخرة كونوا مثلهم لإعلاء كلمة اللّه تنجحوا في الدّارين.
قال ابن عباس: الخطاب في هذه الآية لمن آمن من أهل الكتاب ، أي كونوا مع المهاجرين والأنصار وانضموا في سلكهم في الصّدق وبقية المحاسن كلها.
على ان الآية عامة فيهم وفي غيرهم ، والمراد بالصادقين عند نزول هذه الآية حضرة الرّسول وأصحابه ، لأنه تعالى لما حكم بقبول توبة الثلاثة المذكورين أعقبها بما يكون كالزاجر عن فعل ما مضى من المتخلفين عن رسول اللّه ، فقال (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ) في مخالفة أمر رسولكم لا تعيدوها أبدا (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) هو وأصحابه وساووهم ، لا تفضلوا أنفسكم عليهم فتتخلفوا عن الجهاد معه ، وتكونوا مع المنافقين ، واحذروا مرافقة الكذبة فإن الكذب من أسوأ الرّذائل وأقبحها لكونه ينافي المروءة ، وقد جاء في الخبر لا مروءة لكذوب.
وقال تعالى (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ) الآية 106 من سورة النّحل