واعلم أن مرجع العطف في هذه الآية إلى تعدد الوعود لكل واحد أو للجميع على سبيل التوزيع ، أو إلى تغاير وصفه ، أولا بأنه من جنس ما هو أبهى الأماكن التي يعرفونها ، فتميل إليه طباعهم أول ما يقرع أسماعهم ، وصفه بأنه محفوف بطيب عار عن شوائب الكسورات التي لا تخلو عنها أماكن الدّنيا ، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، ثم وصفه بأنه دار إقامة وثبات في جوار رب العالمين لا يقربهم فيها فناء ولا تغير ، ثم وعدهم بما هو أكبر من ذلك وأعظم وهو الزيادة الأخرى المبينة بقوله عند قوله"وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ"من ذلك كله ومن كلّ شيء ، لأنه غاية المقصود ونهاية المطلوب"ذلِكَ"العطاء الجزيل والعطف الجليل"هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"
(72) في الآخرة لا فوز أعظم منه ، والخير الكثير الذي لا أفضل منه.
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن اللّه تبارك وتعالى يقول لأهل الجنّة يا أهل الجنّة ، فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول هل رضيتم ، فيقولون وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول ألا (أداة لاستفتاح الكلام وتختص بالمستقبل وتكون للطلب بلين ورفق وضدها هلا الكائنة للعنف والشّدّة وتدخل على الماضي والمستقبل) أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده عليكم أبدا.