قال تعالى بمقابل الآية السّالفة"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ"والفرق بين هذه الجملة والجملة المصدرة به الآية السّالفة هو أن اتفاق المؤمنين كان على تقوى من اللّه ورضوان بتوفيق اللّه وهدايته ، لا بمقتضى هوى النفس والطّبيعة الخبيثة كالمنافقين والكافرين المشار إليهم فيها ، الّذين كانت موافقتهم بعضهم لبعض بتقليد رؤسائهم ، فلهذا قال بحقهم بعضهم من بعض ، وبحق المؤمنين أولياء بعض"يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ"فيما بينهم أنفسهم وبين غيرهم راجع الآية 113 الآتية"وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ"الّذين هذا شأنهم"سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (71) في تدبير أمور عباده ، لا بشوب تدبيره نقص ولا خلل ، ومن عزته أنه لا يمتنع عليه من أراده ، فلا يغالب ولا يتابل"وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ"وهذه بمقابل الآية السّابقة عد (67) "جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ"زيادة على مساكنهم في جناتهم ، لأن عدن دار الأصفياء عند اللّه تعالى ، وهؤلاء بلا تشبيه كالمترفين من أهل الدّنيا عندهم تصور في بلادهم وقصور في مصايفهم.